المحقق البحراني

145

الحدائق الناضرة

وحسنة معاوية بن عمار ( 1 ) قال : ( قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إذا أصاب المحرم الصيد في الحرم وهو محرم فإنه ينبغي له أن يدفنه ولا يأكله أحد ، وإذا أصابه في الحل فإن الحلال يأكله ، وعليه هو الفداء ) . والشيخ ( رحمه الله تعالى ) بعد ذكر الروايتين الأخيرتين تأولهما بالحمل على ما إذا أدرك الصيد وبه رمق ، بأن يحتاج إلى الذبح ، فإنه يجوز للمحل والحال هذه أن يذبحه ويأكله . ولا يخفى ما فيه من البعد عن ظواهر الأخبار . ثم قال : ويجوز أيضا أن يكون المراد إذا قتله برميه إياه ولم يكن ذبحه ، فإنه إذا كان الأمر على ذلك جاز أكله للمحل دون المحرم ، والأخبار الأولة تناولت من ذبح وهو محرم ، وليس الذبح من قبيل الرمي في شئ . وهذا التفصيل ظاهر شيخنا المفيد في المقنعة ، إلا أن ظاهر نقل العلامة عنه المتقدم ذكره يعطي العموم وبالجملة فالمسألة لا تخلو من شوب الاشكال ، والاحتياط فيها مطلوب على كل حال . وأما من يقتصر في العمل بالروايات على الصحيح كالسيد السند في المدارك فإنه يتحتم عنده العمل بالقول الثاني ، لصحة أخباره ، كما أشار إليه في المدارك ، ولكن من عداه من أصحاب هذا الاصطلاح إنما جروا على ما جرى عليه المتقدمون من القول المشهور ، والاستدلال بالروايتين المتقدمتين . السادسة قد استفاضت الروايات مضافا إلى اتفاق الأصحاب بتحريم ما ذبحه المحل في الحرم ، وأنه في حكم الميتة لا يحل لمحل ولا محرم ، ومنها ما تقدم في روايتي وهب وإسحاق المتقدمتين .

--> ( 1 ) الفروع ج 4 ص 382 ، والوسائل الباب 3 من تروك الاحرام